عبد الرحمن السهيلي
248
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
سمية : سمية : أم عمار وسمية : أم عمار وقد تقدم التعريف بها في الهجرة الأولى ونبهنا على غلط ابن قتيبة فيها فإنه جعلها وسمية أم زياد واحدةً وسمية أم زياد كانت للحارث بن كلدة المتطبب ، والأولى : مولاة لبني مخزوم وهي سمية بنت خباط ، كما تقدم ، وكان أهدى سمية إلى الحرث رجل من ملوك اليمن : يقال له أبو جبر ، وذلك أنه عالجه من داء كان به فبرئ ، فوهبها له ، وكانت قبل أبي جبر لملك من ملوك الفرس وفد عليه أبو جبر ، فأهداها إليه الملك ذكره ابن قتيبة ، وفي جامع معمر بن راشد أن عماراً كان ينقل في بنيان المسجد لبنتين ، لبنةً عنه ، ولبنةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ينقلون لبنةً واحدة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم للناس أجر ولك أجران ، وآخر زادك من الدنيا شربة لبن ، وتقتلك الفئة الباغية فلما قتل يوم صفين دخل عمرو على معاوية فزعا ، فقال : قتل عمار ، فقال معاوية : فماذا ؟ فقال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية ، فقال معاوية : دحضت في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله من أخرجه ؟ ! عمار أول من بني مسجدا : وذكر ابن إسحاق في هذا الموضع الحديث الوارد في عمار ، وهو : أول من بنى لله مسجداً عمار بن ياسر ، فيقال : كيف أضاف إلى عمار بنيان المسجد ، وقد بناه معه الناس ؟ فيقول : إنما عنى بهذا الحديث مسجد قباء ، لأن عماراً هو الذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم ببنيانه ، وهو جمع الحجارة له ، فلما أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم استتم بنيانه عمار . أطوار بناء المسجد : كذلك ذكر ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه : وبني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسقف بالجريد وجعلت قبلته من اللبن ، ويقال : بل من حجارة منضودة بعضها على بعض ، وجعلت عمده من جذوع النخل ، فنخرت في خلافة عمر فجردها ، فلما كان عثمان بناه بالحجارة المنقوشة بالقصة وسقفه بالساج ، وجعل قبلته من الحجارة ، فلما كانت أيام بنى العباس بناه محمد بن أبي جعفر المتسمى بالمهدي ، ووسعه وزاد فيه ، وذلك في سنة ستين ومائة ، ثم زاد فيه المأمون بن الرشيد في سنة ثنتين ومائتين ، وأتقن بنيانه ، ونقش فيه : هذا ما أمر به عبد الله المأمون في كلام كثير كرهت الإطالة بذكره . ثم لم يبلغنا أن أحداً غير منه شيئاً ، ولا أحدث فيه عملاً . بيوته صلى الله عليه وسلم : وأما بيوته عليه السلام فكانت تسعةً ، بعضها من جريد مطين بالطين وسقفها جريد ، وبعضها من حجارة مرضومة ، بعضها فوق بعض ، مسقفة بالجريد أيضاً . وقال الحسن بن أبي الحسن : كنت أدخل بيوت النبي عليه السلام ، وأنا غلام مراهق ، فأنال السقف بيدي ، وكانت حجره عليه السلام أكسيةً من شعر مربوطة في خشب عرعر وفي تاريخ البخاري أن بابه عليه السلام كان يقرع بالأظافر ، أي لا حلق له ، ولما توفي أزواجه عليه السلام خلطت البيوت والحجر بالمسجد ، وذلك في زمن عبد الملك ، فلما ورد كتابه بذلك ضج أهل المدينة بالبكاء ، كيوم وفاته عليه السلام ، وكان سريره خشبات مشدودةً بالليف ، بيعت زمن بني أمية ، فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم قاله ابن قتيبة . وهذا يدل على أن بيوته عليه السلام إذا أضيفت إليه ، فهي إضافة ملك ، كقوله تعالى : « لاَ تَدْخُلوا بُيُوتَ النَّبي » الأحزاب وإذا أضيفت إلى أزواجه كقوله : « وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ » الأحزاب فليست بإضافة ملك ، وذلك أن ما كان ملكاً له عليه السلام ، فليس بموروث عنه . حب أم أيوب : فصل : وذكر حديث أم أيوب ، وقولها : انكسر حب لنا . الحب جرة كبيرة ، جمعه أحب وحباب حببه مثل جحر وجحرة وأجحار وجحر وكأنه أخذ لفظه من حباب الماء أو من حببة ، وحبابه بالألف : ترافعه . قال الشاعر : كأن صلا جهيزة حين تمشي * حباب الماء يتّبع الحبابا